الأربعاء 4 مارس 2026 | 02:22 م

شكري لـ " مصر الآن "بين رؤية عبد الناصر ودعوة السيسي: هل آن أوان المراجعة


قال وكيل جهاز الأمن الوطني السابق اللواء خيرت شكري في تصريح لـ " مصر الآن " إنه وفي لحظات التحولات الكبرى، تعيد الشعوب قراءة تاريخها، لا بدافع الحنين، بل بحثًا عن الدروس. ومع ما تشهده المنطقة من توترات وصراعات متشابكة، يعود الحديث مجددًا عن مفاهيم مثل “الوحدة العربية” و”الأمن القومي العربي” باعتبارهما ليسا شعارات عاطفية، بل رؤى استراتيجية طُرحت منذ عقود.

وأضاف إنه عندما رفع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر راية الوحدة العربية، لم يكن ذلك مجرد خطاب تعبوي، بل رؤية تقوم على أن التحديات التي تواجه الدول العربية أكبر من أن تتصدى لها كل دولة منفردة. في سياق الحرب الباردة، والصراع العربي–الإسرائيلي، ومحاولات الهيمنة الدولية على مقدرات المنطقة، رأى عبد الناصر أن التكامل السياسي والعسكري والاقتصادي هو صمام الأمان الحقيقي. قد نختلف في تقييم التجربة أو في نتائجها، لكن من الصعب إنكار أن الرجل قرأ مبكرًا طبيعة الأطماع الإقليمية والدولية في المنطقة.

وأشار إلى أنه وبعد عقود، ومع تصاعد الاضطرابات الإقليمية، برزت دعوة  الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تشكيل قوة عربية مشتركة، على غرار حلف شمال الأطلسي. الفكرة في جوهرها لم تكن موجهة ضد طرف بعينه، بل انطلقت من تصور يعتبر أن الأمن العربي كلٌّ لا يتجزأ، وأن انهيار دولة عربية أو زعزعة استقرارها ينعكس مباشرة على بقية الدول. الدعوة جاءت في ظل تنامي التنظيمات المسلحة، وتصاعد الصراعات بالوكالة، وتزايد التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة.

وقال ما تكشفه المواجهات الإقليمية الأخيرة هو أن المنطقة لا تزال ساحة صراع مصالح معقدة، وأن غياب التنسيق العربي يفتح الباب واسعًا أمام القوى الإقليمية والدولية لملء الفراغ. في المقابل، أثبتت التجارب أن الخلافات العربية–العربية كانت أحد أهم أسباب إضعاف الموقف الجماعي، وأن الانقسام غالبًا ما كان الثغرة التي ينفذ منها الآخرون.

وأضاف أن المراجعة هنا لا تعني تمجيد الماضي أو تبني كل ما طُرح دون نقد، بل تعني الاعتراف بأن فكرة العمل العربي المشترك لم تكن رفاهية سياسية، بل ضرورة استراتيجية. الاعتراف بالأخطاء — سواء كانت أخطاء في الإدارة، أو في التقدير، أو في تغليب الخلافات الضيقة على المصالح الكبرى — هو الخطوة الأولى نحو تصحيح المسار.

وقال إن بناء موقف عربي أكثر تماسكًا لا يتطلب بالضرورة تكرار نماذج سابقة بحذافيرها، لكنه يتطلب الإيمان بأن الأمن القومي مفهوم جماعي، وأن المصير مشترك، وأن الإصلاح يبدأ من الصراحة مع الذات. فالقوة في عالم اليوم لا تُقاس فقط بحجم الجيوش، بل بقدرة الدول على بناء تحالفات متماسكة، وتحقيق استقرار داخلي، وصياغة رؤية مشتركة للمستقبل.

ربما يكون السؤال الحقيقي اليوم ليس: من كان على حق بالكامل؟ بل: ماذا نتعلم من تجاربنا؟ وكيف نحوّل دروس الماضي إلى سياسات واقعية تحمي أوطاننا وتحقق لشعوبنا الاستقرار والتنمية؟

فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، ولا تُحمى بالنوايا الطيبة فقط، بل بالإرادة، والتخطيط، والقدرة على الاعتراف بالأخطاء قبل فوات الأوان.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image